سميح دغيم
47
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
غير حاصلة للمدرك ، وإن كان حاصلة في الآلة . ( مبع ، 247 ، 18 ) - إن التعقّل عبارة عن حصول ماهيّة المعقول للعاقل ، ولا يمكننا أن نعرف كوننا عاقلين لذواتنا إلّا إذا عرفنا ذواتنا حاصلة لذاتنا ، فإن أمكننا أن نبيّن أن ما حقيقة ذواتنا من دون واسطة التعقّل فما الحاجة إلى أن نقول إنّا نعقل ذواتنا ، ونتوصّل منه إلى أن لنا حقيقة ذواتنا ، وإن لم يمكن ذلك فحينئذ لا يمكن بيان كوننا عاقلين إلّا ببيان حصول حقيقة ذواتنا لذواتنا ، ولا يمكن بيان ذلك إلّا كوننا عاقلين لذواتنا ، ويلزم منه الدّور . والجواب ، أن مطلق الإدراك كاف فيما نحن بصدده ، وليس يتعلّق الكلام بكونه تعقّلا وشعورا ، إذ قد ثبت أنّ الإدراك عبارة عن حصول ماهيّة المدرك . ( مبع ، 289 ، 6 ) - الإدراك ، وهو اللقاء والوصول ، يقال : أدرك الغلام ، وأدركت الجارية ، وأدركت الثمرة ، وقوله تعالى : قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ( الشعراء : 61 ) ، فالقوّة العاقلة إذا وصلت إلى أصل ماهيّة المعقول ، وحصلتها ، كان ذلك إدراكا من هذه الجهة . ( مفغ ، 131 ، 21 ) - الإدراك على قسمين : مشهور ومستور . فالمشهور حسّي ، والمستور نفسي . والحسّي متى وقع فيه الازدياد ، تضاعف له الضعف والفساد . والنفسي متى توافرت أمداده وأعداده ، تكاثرت عدّة العقل وعتاده ، وما فيها إلّا مناسب ما كان عنه صادرا . فالحسّي ظلاما خاثرا ، والنفسي ضياء باهرا ، لأنّ أحدهما سلافة الصور المجرّدة ، والآخر سلالة الأجسام المكدّرة المغيرة . ( ورق ، 81 ، 8 ) إدراك بسيط للحق تعالى - قد تحقّق وتبيّن عند المحقّقين من العرفاء ، والمتألّهين من الحكماء أنّ وجود كل شيء ليس إلّا حقيقة هويّته المرتبطة بالوجود الحق القيّوم ومصداق الحكم بالموجودية على الأشياء ، ومطابق القول فيها هو نحو هويّاتها العينيّة ، متعلّقة مرتبطة بالوجود الإلهي ، وسنقيم البرهان على أنّ الهويّات الوجودية من مراتب تجلّيات ذاته ولمعات جلاله وجماله ، فإذن إدراك كل شيء ليس إلّا ملاحظة ذلك الشيء على الوجه الذي يرتبط بالواجب من ذلك الوجه الذي هو وجوده وموجوديّته ، وهذا لا يمكن إلّا بإدراك ذات الحقّ تعالى ، لأنّ صريح ذاته بذاته منتهى سلسلة الممكنات وغاية جميع التعلّقات لا بجهة أخرى من جهاته ، كيف وجميع جهاته وحيثيّاته يرجع إلى نفس ذاته ، كما سنبيّن في مقامه اللائق به إنشاء اللّه تعالى . فكل من أدرك شيئا من الأشياء بأي إدراك كان فقد أدرك الباري ، وإن غفل عن هذا الإدراك إلّا الخواص من أولياء اللّه تعالى كما نقل عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : ما رأيت شيئا إلّا ورأيت اللّه قبله " وروي " معه وفيه " والكلّ صحيح . فظهر وتبيّن أنّ هذا الإدراك البسيط للحقّ تعالى حاصل لكلّ أحد عن عباده ، ولا يلزم من ذلك إدراكه تعالى بكنه